السيد محمد صادق الروحاني

18

زبدة الأصول (ط الخامسة)

أن لا ينبعث العبد من تكليف واحد ، وينبعث من تكليفين بملاحظة ما ذكر ، فلا يكون جعل الحكم الثاني لغواً . غاية الأمر لابدّ من الالتزام بالتأكّد في صورة الاجتماع . أقول : وبما ذكرناه ظهر ما في كلام المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » حيث التزم بأنّه لو كان بين العنوانين عموماً من وجه ، صحّ جعل كلا الحكمين ، لأنّ كلّاً من الحكمين يصلح لأن ينبعث العبد منه ، ولو في مورد الافتراق ، ففي صورة الاجتماع يلتزم بالتأكّد ، فلا مانع من تشريع الحكمين ، بخلاف ما لو كان بينهما عموم مطلق ، إذ جعل التكليف الثاني - الذي هو أخصّ مورداً من الأوّل - يصبح لغواً لعدم قابليّته لأن ينبعث عنه العبد ولو في مورد ، ولا معنى لتشريع حكمٍ لا يصلح الانبعاث عنه ، وحيث أنّ القاطع بالحكم يرى قطعه مطابقاً للواقع ، ففي نظره تكون النسبة عموماً مطلقاً ، فلا يصحّ الجعل لذلك . مع أنّه يرد عليه قدس سره : أنّه لو فرضنا استحالة جعل الحكم لما يكون متعلّقاً لتكليفٍ آخر ، لأجل عدم إمكان داعويّته ، لابدّ من الالتزام بعدم الإمكان حتّى فيما كانت النسبة بين الموردين عموماً من وجه ، إذ التكليف الثاني بما أنّه في بعض موارد متعلّقه لا يصلح للداعويّة وانبعاث العبد عنه ، يكون جعله بنحو الإطلاق ، بنحوٍ يشمله أيضاً يعدّ لغواً غير صحيح ، بل لابدّ من تقييده بمورد الافتراق ، وإمكان داعويّته في موردٍ لا يصحّح التكليف لموردٍ لا يصلح لذلك ، فتدبّر . ولا يتوهّم : أنّ لازم ما اخترناه إمكان تعلّق الأمر المولوي بالإطاعة .

--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 / 45 .